السيد محمد حسين الطهراني
19
معرفة الإمام
فجاءني رجلٌ حسن الوجه ، طيّب الريح ، فأخذ بضبعي فأقامني ثمّ قال : أقبل عليهم فإنّك في طاعة الله وطاعة رسوله وهما عنك راضيان . قال عليّ : فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فأخبرته ، فقال : يا عليّ ! أما تعرف الرجل ؟ قلت : لا ، ولكنّي شبّهته بدحية الكلبيّ ، فقال : يا عليّ أقرّ الله عينك ؛ كان جبرئيل . وذكر محمّد بن حبيب في « الأمالي » أنّه لمّا هُزم جُلُّ الجيش الإسلاميّ ، توجّهت أفواج الكفّار نحو رسول الله صلى الله عليه وآله كأمواج البحر . واقترب منه زُهاء خمسين فارساً من بني عبد مناف . وحمل عليّ المرتضى عليه السلام على أولاد صفوان بن عوف ، وأبي الشعثاء ، وأبي الحمراء ، وستّة آخرين من أولاد أبي سفيان . وقتلهم بسيفه البتّار وأرسلهم إلى دار البوار . ونقل بعض أصحاب السير أنّ جبرئيل قال لرسول الله بعد ذلك : يَا مُحَمَّدُ ! إنَّ هَذِهِ لَلْمَوَاسَاةُ ، وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِمُوَاسَاةِ هَذَا الفَتَى . فقال رسول الله : إنَّهُ مِنِّي وَأنَا مِنْهُ . فقال جبرئيل : وَأنَا مِنْكُمَا . وَسُمِعَ في ذَلِكَ اليَوْمِ صَوْتٌ مِنْ قِبَلِ السَّمَاءِ وَلَا يرى شَخْصُ الصَّارِخِ يُنَادِي مِرَاراً : لَا فتى إلَّا عَلِيّ ، لَا سَيْفَ إلا ذو الفَقَارِ . وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصارخ ، فقال : هو جبرائيل . ثمّ قال محمّد بن حبيب صاحب « الأمالي » : رواه جمع من المحدِّثين . وهو من الأخبار المشهورة . ووجدت بعض نسخ كتاب